النساء في الطب البيطري

النساء في الطب البيطري

النساء في الطب البيطري
د. أمجد صفوت أحمد

• الطب البيطري من أول المجالات التي شهدت اختراقات جيدة من حيث مشاركة النساء في التعليم والمهنة (بالرغم من طبيعة مجال العمل الحقلية التي تتنافى وتحفظات مجتمع تلك الحقبة)، حيث شهد العام 1971 تخريج أول دفعة بها طبيبات بيطريات وكن أربع طبيبات (10%من الدفعة، صورة 1) وهن من اليمين لليسار د. نادية عبدالقادر، د. هادية الجاك، د. منى الماحي ونجمة البحث الحقلي والتعليم البيطري د. ختمة حسن الملك.

• ثم سجلت الأعوام التاليات ارتفاعا طفيفا في عدد ونسبة السيدات المقبولات لدراسة الطب البيطري بجامعة الخرطوم (حيث كانت الكلية الوحيدة في السودان منذ انشائها في العام 1938 حتى العام 1989)، ثم حدثت زيادة مضطردة لهذه النسبة في منتصف الثمنينات حتى تساوت وأعداد الرجال في منتصف التسعينات، شهدت الأعوام الأولى من الألفية الثالثة -ولأول مرة -تفوق عدد السيدات و واصل المنحنى بالصعود لتستقر النسبة على 70% سيدات: 30% رجال في العشر سنوات الأخيرة وحتى آخر دفعة تخرجت من جامعة الخرطوم في العالم 2018 (صورة 2).

• على مستوى سوق العمل، انحصر عمل الخريجات الأُوَل في الوظائف الحكومية المكتبية بوزارة الثروة الحيوانية والأجسام الأخرى ذات الصلة أو بالتدريس الجامعي والبحث العلمي، و رغم تضاعف عدد الخريجات إلا أن القطاع الحكومي لم يشهد حتى الآن سيدة على رأس الوزارة الاتحادية، إذ أن منصب مدير ادارة هو أعلى منصب اتحادي وصلته الطبيبات البيطريات، كانت الدكتورة ابتسام قريش أول سيدة تدير هيئة البحوث البيطرية، كما شغلت دكتورة انتصار الريح منصب مدير معهد طب المناطق الحارة، وفي المقابل على المستوى الولائي شغلت الدكتورة حواء سليمان أول منصب وزير زراعة بولاية شمال دارفور كما شغلت منصب نائب الوالي، أما في قطاع التعليم العالي فشغلت الطبيبات البيطريات منصب عميد كلية في بعض كليات الطب البيطري وللمثال لا الحصر جلست بروفيسور أمل عمر بخيت على رأس ادارة كلية الطب البيطري بجامعة السودان، كما أسست وترأست دكتورة آمنة بشير أول كلية طب بيطري خاصة بجامعة الامام الهادي، وللمفارقة لم تتوج كلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم بسيدة عميدة حتى الان!.

• في القطاع الخاص أيضا انكمش دور الطبيبات على العمل المكتبي من تسجيل الأدوية والمراسلات والمهام الأخرى، حتى شهد العام 2005 دخول الطبيبات البيطريات في مجال تسويق الدواء البيطري (الذي يتطلب الحركة داخل الولاية والسفر بين الولايات)، حيث أظهرت الدكتورة رحاب بخيت وزميلتيها (د. وفاء عبدالقادر ود. رانية سعيد) مهارات متقدمة في تسويق ومبيعات الأدوية جعلتهن يتقدمن فريق تسويق ومبيعات شركة خيرات النيل للتوريدات والاستثمار، وبالتالي كسرن الصورة النمطية السائدة – آن ذاك – وفتحن الباب للطبيبات البيطريات للعمل في الحقل وبالتوازي شهد القطاع الحكومي بذات الفترة نقلات نوعية في مجالات عمل الطبيبة البيطرية، حيث أن كثير من المسالخ والمساطب المركزية والفرعية يشرف على عمليات فحص اللحوم بها طبيبات بيطريات يعملن في منتصف الليل وحتى بزوغ شمس اليوم التالي ونقل اللحوم للأسواق. وأبعد من ذلك دورهن في قيادة فرق التقصي الحقلي وتغطية البلاغات والتحصينات في أقاصي وأطراف الأقاليم المختلفة.

• أما على مستوى ريادة الأعمال والابتكار فقد أنشأت الطبيبات الثلاث د. آمال ود. احسان ود. خالدة عيادة مجترات بحلة كوكو في التسعينات، وتواترت الأعمال الخاصة بتأسيس عدد من الطبيبات لصيدليات بيطرية في مطلع الألفينات. كما قامت الطبيبتان سارة فرح وهاجر سعد بتأسيس أول عيادة بيطرية متخصصة للحيوانات الأليفة (الكلاب والقطط) في العام 2008(صورة 3) بمفهمومها الحديث الذي لا يقتصر على التطعيم والتطبيب فقط، بل تقديم خدمات أخرى كالتطمير (تنظيف الجسم وقص الأظافر) والتغذية. كما قامت الدكتورة رحاب (سابقة الذكر) بتأسيس مركز الرحاب للانتاج الحيواني، وهؤلاء الطبيبات ألهمن الأجيال الأكثر حداثة للطبيبات البيطريات لعمل مشاريعن الخاصة بمختلف تخصصات المهنة.
• فكل عام والطب البيطري بألف خير (بمناسبة اليوم العالمي للطب البيطري) بفضل طبيباته وأطبائه، فمهنتنا أسمى من أن تنكسر لأي نوع من التمييز!

المصادر:
د. ختمة حسن الملك – قسم الطب الوقائي والصحة العامة البيطرية / كلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم
د. هاجر سعد – طبيب بيطري معالج (فريلانسر)
د. ابراهيم أحمد عبدالسلام – قسم الأمراض، كلية الطب البيطري/ جامعة الخرطوم
د. هاشم حسن – قطاع الادوية البيطرية
د. شيماء الحبيب – زاسكو البيطرية

الإعلانات

أحداث مهمة